السؤال
قال -صلى الله عليه وسلم-:"أنزل القرآن على سبعة أحرف ، فاقرؤوا ما تيسر منه". فما هو القول الراجح في قوله : ( سبعة أحرف ) ؟
الإجابة
حديث الأحرف السبعة من الأحاديث المتواترة تواتراً معنوياً ، وأخرجه الأئمة في مصنفاتهم، ولا يكاد يخلو منه مصنف في الحديث ، وممن أخرجه البخاري (2419)، ومسلم (818)، والترمذي (2943)، وأبو داود (1475)، ومالك في الموطأ (482) وغيرهم .
وقد اختلف العلماء في تبيين المراد من الأحرف السبعة حتى أوصلها السيوطي في الإتقان إلى أربعين قولاً !!
والراجح من هذه الأقوال _ والله أعلم _ ما ذهب إليه جمهور العلماء أن الأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد ..
وتوضيحه : من المعلوم أنَّ للعرب لغات متنوِّعة، ولهجات متعدّدة للتعبير عن معنى من المعاني ، فمثلاً : كلمة (( تعال )) يُعبَّر عنها بلغة قبيلة أخرى بـ (( هلم )) ، وقبيلة ثالثة بـ (( أقبل )) وهكذا .. فحيث تختلف لغات العرب في التعبير عن معنى من المعاني يأتي القرآن مُنزّلاً بألفاظ على قدر هذه اللغات لهذا المعنى الواحد ، وحيث لا يكون هناك اختلاف فإنه يأتي بلفظ واحد أو أكثر ، ولا يزيد على سبعة .
ويحسن التنبيه على أمرين قد يلتبسان على بعض الناس :
الأول : أن هذه الأحرف السبعة التي كان القرآن يُقرأ بها كانت من باب التيسير على الأمة حين نزول القرآن ، فلما ذلّت به ألسنتهم ، وائتلفوا على قراءته ، جمعهم عثمان -رضي الله عنه- على حرف واحد هو لسان قريش الذي يقرأ به القرآن اليوم .
الثاني : أن الأحرف السبعة ليست القراءات السبع المشهورة اليوم. فهذه القراءات هي قراءات للحرف الذي اجتمعت الأمة على قراءة القرآن به . والله أعلم .